28 اكتوبر 2018
خلال العرض الذي قدمه سموه في الملتقى الحكومي 2018.. سمو ولي العهد : جميعنا يعمل ضمن فريق البحرين وإننا على ثقة بمقدرتنا على تجاوز التحديات المقبلة

أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء أن التحديات التي مررنا بها زادتنا إصرارا وعزيمة على تأكيد العمل بخطى ثابتة في مواجهتها والتعامل معها ما مكننا من رسم ملامح جديدة لمرحلة مستقبلية نحن مقدمون عليها.

 

 وقال سموه إن مملكة البحرين بفضل توجيهات ورؤى حضرة صاحب الجلالة الملك الوالد حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وبتكاتف أبناء الوطن المخلصين والعمل بروح الفريق الواحد (فريق البحرين)، استطاعت أن ترسي منهجا شاملا تسير عليه في تنفيذ أهدافها المنشودة يتناغم مع توجهاتها الحالية، مستندة إلى مبادئ رؤية البحرين الاقتصادية 2030 المتمثلة في الاستدامة والتنافسية والعدالة، وتؤسس وترسخ لثقافة جديدة تؤمن بالإبداع والابتكار وتشجع عليه ليقودنا نحو وطن مزدهر مشرق.

 

 واشار سموه في هذا الصدد إلى أن مملكة  البحرين برغم التحديات الصعبة التي واجهتها سواء أكان ذلك خلال الأزمة المالية العالمية في 2009، وما واجهته المنطقة في عام 2011، وفي العام 2014 من انخفاض لأسعار النفط في الأسواق العالمية، وقد أثبتت المملكة مقدرتها على التغلب على تلك الصعاب بإرادة قوية فتم وضع الخطط والسياسات الرامية إلى مواصلة النمو الاقتصادي وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي ستسهم في إحداث نقلة نوعية في خلق الفرص للمواطنين والاستثمار، والاستمرار في تحسين جودة الخدمات للمواطنين والحفاظ على استدامة الموارد مع تنفيذ برنامج التوازن المالي.

 

 وقال سموه إن المرحلة القادمة تتطلب منا بذل المزيد من الجهد ولدينا رؤية وخطة واضحة نسير عليها، للتعامل مع التحدي المالي.

 

 جاء ذلك خلال العرض الذي قدمه صاحب السمو الملكي ولي العهد نائب القائد الأعلى النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء حفظه الله في الملتقى الحكومي 2018 الذي تم عقده اليوم في مركز عيسى الثقافي، برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء الموقر حفظه الله، حيث أعرب سموه عن التقدير والشكر لصاحب السمو الملكي رئيس الوزراء على رعايته الكريمة للملتقى الحكومي 2018،  وقد تناول سموه خلال العرض الذي قدمه التحديات التي تم تجاوزها والتغلب عليها والخطوات والبرامج والمبادرات التي تم اتخاذها ضمن برنامج التوازن المالي، وأمثلة عن الإنجازات التي تمت خلال الفترة الماضية، وتطلعات المرحلة المقبلة.

 

 وفي بداية العرض قال سموه يتجدد اللقاء بكافة الجهات الحكومية بعد ما يقارب عام كامل منذ الملتقى الحكومي السابق في 2017، وإن مملكة البحرين بفضل توجيهات ورؤى حضرة صاحب الجلالة الملك الوالد حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، وإرادة الجميع قادرة على تجاوز أي تحدٍ.

 

 وأكد سموه على الاستمرار على تنفيذ رؤية البحرين الاقتصادية 2030 التي تم إطلاقها عام 2008 والالتزام التام بمبادئها الثلاثة القائمة على الاستدامة والتنافسية والعدالة، وقال سموه إنه منذ إطلاق هذه الرؤية فقد واجهنا العديد من التحديات، فجميعنا يستذكر ما واجهناه من تحديات في عام 2009 خلال الأزمة المالية العالمية، والأوضاع التي مرت بها المنطقة في عام 2011، ومع انخفاض أسعار النفط في الأسواق العالمية في عام 2014، إلا أننا في المملكة نجحنا في تجاوز التحديات، واستطعنا أن نحقق نموا اقتصاديا في القطاعات غير النفطية حيث بلغت نسبة النمو ما يقارب 5% في 2017، أما على صعيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة فقد زاد حجمها عشرة أضعاف خلال الفترة من 2015 - 2018، مشيرا سموه إلى أن الاستثمارات سوف ترتفع إلى أكثر من 650 مليون دولار خلال العام الجاري 2018.

 

 وتحدث سموه خلال العرض عما تم الإعلان عنه من اكتشاف أكبر حقل للنفط في تاريخ المملكة، وهو حقل خليج البحرين وقال سموه إننا نفتخر بكوادرنا الوطنية التي ساهمت في هذا الاكتشاف، وأننا الآن في مرحلة تتطلب منا تحديد حجم المورد ووضع الخطط المناسبة للاستكشاف، وللاستفادة من هذا المورد وحسن استغلاله، وبالتالي فإنه يتوجب علينا مواصلة العمل بجهد أكبر ومواجهة التحديات، والتأكيد على وجود قاعدة صلبة تحفظ مواردنا لأبنائنا وللأجيال القادمة.

 

 وحول برنامج التوازن المالي قال سموه لقد وضعنا برنامجا واضحا يتم دعمه من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت، ومن خلال تنفيذ هذا البرنامج سنصل إلى نقطة التوازن بحلول عام 2022، وبالتالي نطوي صفحة بموقف قوي وقناعة بقدرتنا على التغلب على أي تحد بفضل تكاتف الجميع.

 

 واستعرض سموه أهم الإنجازات التي تحققت والتي أثبتت مملكة البحرين من خلالها إصرارها على المزيد من التطور لتحقيق النجاح وبلوغ ما تصبو إليه، فعلى صعيد الخدمات الإسكانية، قال سموه إن من أهداف برنامج  عمل الحكومة توفير 25.000 وحدة سكنية بما يلبي احتياجات المواطنين من الخدمات الإسكانية في مختلف محافظات المملكة، ولذلك وجهنا بتوزيع 20,000 وحدة سكنية للمواطنين حتى الآن، ووجه سموه وزارة الإسكان بتوزيع 5000 وحدة سكنية إضافية قبل نهاية العام الجاري، منوها سموه إلى أنه تعزيزا لدور القطاع الخاص فقد تم وضع حلول مبتكرة للتمويل كبرنامج "مزايا"، معرباً عن شكره لوزارة الإسكان على جهودها في تنفيذ الخطط والبرامج الإسكانية لخدمة المواطنين.

 

 وعلى صعيد القطاع الصحي تطرق سموه إلى الخطة الوطنية للصحة التي اعتمدت من قبل مجلس الوزراء، منوها سموه في هذا الصدد إلى ما تم إنجازه من خطوات هامة، من خلال إقرار قانون الضمان الصحي والبدء في تنفيذه، وأيضا البدء في تنفيذ برنامج "صحتي" للضمان الصحي.

 

 كما تطرق سموه إلى ما تم العمل عليه لخدمة قطاع التجارة والاستثمار، مشيرا سموه إلى إطلاق النسخة الأولى من نظام سجلات في العام 2015، ومراجعته خلال الثلاث سنوات الماضية، والعمل على استمرارية التطوير، معلنا سموه عن إطلاق النسخة الثانية من نظام سجلات، ووجه سموه الشكر إلى وزارة الصناعة والتجارة والسياحة ومختلف الجهات المعنية التي عملت عليه.

 

 وحول نظام رخص البناء (بنايات) أوضح سموه أنه تم العمل بنفس المبدأ على هذا المشروع، كوننا ندرك التحديات في هذا القطاع وما يواجه المواطن والمستثمر من تعقيد وتأخير أثناء التقديم على تلك الرخص، فقمنا بإعادة هندسة كاملة مع كل الجهات الحكومية ذات العلاقة وإشراك المكاتب الهندسية لوضع نظام متكامل.

 

 وأعلن سموه في هذا الصدد عن تدشين مشروع إصدار رخص البناء "بنايات" والذي يتم من خلاله إصدار رخص البناء في المناطق المخططة في أقل من 5 أيام، كما تم وضع اشتراطات رخص البناء في دليل موحد. 

 

 وحول تطوير شبكة المواصلات قال سموه إننا نؤمن بأهمية توفير البنية التحتية اللازمة باعتبارها عنصر مهم للنمو وجذب الاستثمارات، منوها سموه إلى ما تم الإعلان عنه في مبادرة مستقبل الاستثمار مؤخرا من طرح مناقصة الخدمات الاستشارية لمشروع جسر الملك حمد وأشار سموه إلى الارتباط والتكامل مع الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية، كونها عمقنا الاستراتيجي والتي نزداد قوة كلما عززنا اتصالنا وترابطنا معها.

 

 وأضاف سموه أن توسعة مطار البحرين الدولي قد شارفت على الانتهاء، والذي نأمل أن يتم افتتاحه قبل الالتقاء بكم في الملتقى الحكومي العام المقبل، وأشار سموه إلى أنه تم إطلاق العديد من المشاريع الاستراتيجية لتطوير شبكة الطرق، ومواصلة العمل على وضع الحلول العاجلة للتقاطعات ومناطق الازدحامات، وشكر سموه في هذا الصدد وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني على تنفيذ خطط الحلول العاجلة لشبكات الطرق.

 

 وحول تنظيم سوق العمل قال سموه نفخر بالإنجازات التي تحققت لهذا القطاع، منذ بدء تطويره قبل 15 عاما، وهو ما يجسد السعي المستمر لتطوير أنظمة سوق العمل وزيادة توظيف البحرينيين، وحماية العمالة من الاتجار بالبشر، وأشار سموه إلى ما تحقق في هذا الجانب من حصول مملكة البحرين على تصنيف الفئة الأولى في مكافحة الاتجار بالبشر وفق تقرير الخارجية الأمريكية، كأول دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وحصول نظام العمل المرن على الإشادة الدولية.

 

 وفي إطار الاهتمام برفع مستوى الخدمات الحكومية وضمان جودتها قال سموه إن هذا الجانب يمثل جزءا مهما من محاور عملنا لذلك نسعى للتشجيع والتميز فيه، مشيرا سموه إلى أنه تم تشكيل فريق لوضع معايير مراكز الخدمات الحكومية وتقييم جميع مراكز الخدمة خلال السنة الماضية والتي بلغ عددها 89 مركزا.

 

 وأعلن سموه نتائج أول تقييم سنوي بحصول عشرة مراكز على الفئة الذهبية في برنامج تقييم، منوها سموه باستمرارية العمل بشكل سنوي، معربا سموه عن شكره للجنة تقييم مراكز الخدمة الحكومية على جهودها وما اتبعته من معايير دقيقة في تقييم الجهات التي استحقت هذا التقدير، وإيمانا بدعم الإبداع والتفوق فقد وجهنا العام الماضي بعقد أربع ورش عمل للتطلعات المستقبلية، وبناء عليه فقد تم إعداد وثيقة التطلعات المستقبلية التي تم صياغتها بمشاركة جميع المدراء والمسؤولين لأول مرة.

 

 واعتزازا بالكوادر الوطنية قال سموه إنه تم إطلاق مسابقة الابتكار الحكومي (فكرة) مؤخرا، حيث وصلت عدد المشاركات فيها إلى 565، مشيرا سموه إلى أن جميع تلك المقترحات التي قدمت ستخضع لمراحل من التقييم بعد عرضها على لجان من ذوي الشأن والاختصاص لاختيار المقترحات الفائزة، وقال سموه إن العمل مستمر والتحديات تتجدد وبالعزم والعمل يستمر الإنجاز.

 

 واختتم سموه حديثه حول المرحلة القادمة قائلا إننا نمتلك اليوم برنامجا واضحا للتعامل مع التحدي المالي، وقال سموه إنه بتكاتف الجميع استطعنا أن نتجاوز أي تحديات مرت علينا في السابق، وإننا على ثقة بمقدرتنا على تجاوز التحديات المقبلة، فجميعنا يعمل ضمن فريق واحد (فريق البحرين) في مختلف جهات القطاع العام ومؤسسات القطاع الخاص، داعيا سموه إلى التحلي بروح الإبداع والابتكار كجزء من عملنا في كافة الوزارات والمؤسسات، وتوجه سموه بالشكر للجميع على مشاركتهم الفاعلة في وضع التطلعات المستقبلية.